قطب الدين الراوندي
185
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أي حصلت علما عند استنباط . وأناب : رجع . وخنع : أي ذل خاضعا . والمذعن : الذليل الخاضع . وتمجيد اللَّه هو أن ينسب إلى المجد ، وهو الكرم ، والمجيد : الكريم . والتمجيد في الانسان أن ينسب الرجل إلى المجد ، وهو الشرف ( 1 ) الإباء . ورجل شريف ماجد : له آباء متقدمون في الشرف . والممجد في عرف الشرع مخصوص بالقائل « لا حول ولا قوة إلا باللَّه » والتمجيد قول ذلك . ولاذ به : أي عاذ به ولجأ إليه . وقوله « لَمْ يُولَدْ » أي لم يتولد من شيء ، و » لَمْ يَلِدْ » أي لم يخرج منه شيء ، ومفعوله محذوف ، أي لم يلد ولدا . وقوله « لَمْ يُولَدْ » لان كل مولود محدث وجسم ، وهو تعالى قديم لا أول لوجوده وليس بجسم . و « لَمْ يَلِدْ » لأنه لا يجانس حتى لا يكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا . وقد دل على هذا قوله « سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ » الآية . وانما قدم أمير المؤمنين عليه السلام ههنا لم يولد لأنه تعالى لو كان ممن يولد لدل ذلك على حدوثه ، وذلك من صفات الأجسام ، وقوله « لَمْ يَلِدْ » يدل على نفي حاجته ، فان الانسان يشتهي الولد لحاجته إليه ، فاستدل أولا على صفة الاثبات له تعالى وهو القدم ثم استدل ثانيا على صفة النفي له تعالى وهو كونه غنيا ، وذاك نفي الحاجة عنه ، فحسن التقديم والتأخير لذلك . وأما القرآن فان سبب نزول سورة الاخلاص هو أن اليهود الذين يقولون إن عزيرا ابن اللَّه سألوا النبي صلى اللَّه عليه وآله عن نسب الرب ، فرد اللَّه
--> ( 1 ) كذا في « م » ، وفي ط : « والإباء » . وفي اللسان : المجد لا يكون إلا بالإباء . وقيل : المجد كرم الإباء خاصة .